عبد الرزاق اللاهيجي

83

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لنفسه انما هو على تقدير قيامه بذاته كما في وجود الواجب تعالى لا على تقدير كونه قائما بغيره كما في وجود الممكنات على أن الكلام في الوجوب مثلا الّذي هو كيفية النسبة فلا يتصوّر كونها نفس ذات الموضوع وهذا الوجه يدل على استحالة عينية مجموع الثلاثة لا البعض دون البعض إذ حينئذ يجوز ان يكون الوجوب مثلا عينيّا والامكان اعتباريّا ويكون اتصاف ماهية الوجوب بالوجود بالامكان فلا يلزم التسلسل ولو حمل على ضابطة صاحب التلويحات من أن كل ما تكرر نوعه اى يكون اىّ فرد يوجد منه موصوفا بذلك النوع كالوحدة والقدم والحدوث والبقاء واللزوم ونحو ذلك يجب ان يكون اعتباريّا لئلا يلزم التسلسل يمتنع اجرائه في الامتناع بل في الوجوب أيضا بحيث لا يرجع إلى الوجه المختص الآتي واما الوجوه المختصة بواحد واحد فالمختص بالوجوب ما أشار إليه بقوله ولو كان الوجوب ثبوتيا لزم امكان الواجب بيان الملازمة ان الوجوب صفة عرضية لأنه كيفية النسبة كما مر والصفة العرضية مفتقرة إلى موصوفها والمفتقرة إلى الغير ممكن والواجب انما يجب به فهو من حيث هو واجب مفتقر إلى الوجوب الّذي هو ممكن فهو أولى بان يكون ممكنا لان المحتاج إلى الواجب ممكن فكيف إلى الممكن فان قيل امكان صفة الوجوب في نفسها المستلزم لجواز زوالها انما يستلزم امكان الواجب من حيث هو واجب المستلزم لجواز زواله لو كان مستلزما لجواز انعدامها بعد الوجود وليس كذلك لجواز امتناع الممكن عن الانعدام بعد الوجود كما في الزمان وامّا جواز انعدامها [ / مط / ] فلا يستلزم ذلك لجواز اتصاف الموصوف بالصفة العدمية وأيضا كون الواجب من حيث هو واجب ممكنا غير محال لان امكان الشيء من حيث إنه متصف لا يقتضي امكان ذات الشيء ولا يلزم من ذلك جواز زوال الوجوب عن الذات وانما يلزم ذلك لو لم يكن علة الوجوب هي الذات التي يمتنع زوالها وهو ممنوع فيمتنع زوال الوجوب عن الذات مع كونه ممكنا بسبب امتناع زوال علته التي هي الذات قلنا اما الجواب عن الأول فهو ان الكلام على تقدير كون الوجوب من الأمور العينية ولا شك ان الأمور العينية إذا كانت معدومة لا يمكن اتصاف محل الموجود بها واما الجواب عن الثاني فهو ان علة الوجوب لو كانت هي الذات لزم تقدّمها على الوجوب بالوجوب والوجود كما هو شان العلة فيلزم ان يكون للواجب وجوب آخر أو تقدّم الوجوب على نفسه وكلاهما محال امّا الثاني فظاهر واما الأول فللزوم اجتماع المثلين وان لا يكون الوجوب المتأخر وجوبا لكون الواجب واجبا بالآخر وأيضا ننقل الكلام إلى ذلك الوجوب ويلزم التسلسل فان قيل الوجوب ممكن لا محالة سواء كان عينيّا أو اعتباريّا فعلى تقدير كونه اعتباريّا أيضا يكون الواجب محتاجا إليه ويلزم امكانه بالطريق الأولى قلنا إذا كان الوجوب اعتباريّا انتزاعيّا ويكون منشأ انتزاعه ذات الواجب من حيث ذاته لا من حيثية أخرى يكون مناط الحكم بالواجبية هو نفس الذات بذاته لا المفهوم المنتزع كما في ساير الانتزاعيات حيث يكون مناط الحكم بها نفس ما هو منشأ الانتزاع فتكون واجبية الواجب بذاته لا بأمر زائد عليه ليلزم الامكان فتفطن ولا يمكن ان يقال على تقدير عينية الوجوب أيضا يكون واجبية الواجب بذاته لا بالوجوب كما توهّمه شارح المقاصد لان مناط الاتصاف في الصفات العينية انما يكون قيام الصّفة بالموصوف بالضرورة والوجه المختص بالامتناع ما أشار إليه بقوله ولو كان الامتناع ثبوتيّا لزم امكان الممتنع لان الامتناع إذا كان ثبوتيا من شانه الوجود في الخارج يكون ممكنا بامكان